مقالات

مقابلة سماحة نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مع Press Tv في ذكرى استشهاد الحاج قاسم سليماني

مقابلة سماحة نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مع Press Tv في ذكرى استشهاد الحاج قاسم سليماني
سنوية الحاج قاسم سليماني

  • لا شك أن الشهيد قاسم سليماني شخصية فريدة مميزة، كان قائد محور المقاومة وقائد قوة القدس، وله آثار في كل مناطق المقاومة على امتداد الساحة في منطقتنا بشكل عام، والخسارة خسارة حقيقية، لا أحد يدَّعي أنه لم يخسر، في النهاية المكانة التي كان يحوز عليها والقدرات الشخصية في الإدارة والقيادة والفهم والوعي والمتابعة، هذه من الأمور التي تتكون من خلال مراكمة التجربة، بالتأكيد نحن خسرنا ومحور المقاومة خسر، لكن لأن مسيرتنا ليست مرتبطة بشخص وإنما هي مترابطة بمنهج، وهذا المنهج موجود، والقيادة المركزية التي تتمثل بالولي الفقيه الإمام الخامنئي(حفظه الله ورعاه) لا زالت هي تتابع التوجيه العام، وقيادات المقاومة المنتشرة في المنطقة ومنها قيادة سماحة السيد حسن نصر الله(حفظه الله) وقيادات أخرى مثل قيادة السيد عبد الملك الحوثي أو القيادات الفلسطينية أو ما شابه، هؤلاء جميعًا موجودون في المنطقة وهم يشكلون حالة تنظيمية في كل بلد لها إدارة جماعية وتوجد طاقات كثيرة يمكن استثمارها والاستفادة منها، بناءًا عليه هذا يخفف من حجم الخسارة، وأيضًا يُبرز طاقات جديدة لا بدَّ أن تأخذ محلها ولو مع الوقت.

 

  • ما هو عالقٌ في ذهني خلال فترة 22 سنة أي منذ فترة 1998 عندما استلم قيادة قوة القدس وبدأت علاقته مع حزب الله، أني أجد الشهيد قاسم سليماني في كل تفصيل وفي كل موقع وفي كل إنجاز ومنعطف، بحيث أننا عشنا معه وكأنه واحدٌ منا في حزب الله، أكبر دليل ما حصل في عدوان تموز 2006، حيث كان الشهيد قاسم سليماني في غرفة عمليات حزب الله، وغاب عنها يومين فقط من أجل إحضار الدعم من إيران وخاصة الدعم المالي، أما باقي الأيام فهو جزء من خطط الحرب وجزء من تحمل مصاعب الحرب، وجزء من خطط ما بعد الحرب، الشهيد قاسم سليماني كان حاضرًا في صلب قضايا المقاومة في المنطقة، يعني في الصباح يكون في العراق بعد الظهر يكون في سوريا وفي اليوم الثاني يكون في لبنان، ثم نراه ذهب إلى طهران وبعدها اجتماع مع الفصائل الفلسطينية، وتوجيهات لها علاقة باليمن، وهكذا، هو حاضرٌ في كل الساحات، لا نجد تفصيلًا له علاقة بخطوات عملية أو بمنعطف أو تخطيط استراتيجي له علاقة بالمقاومة في المنطقة خلال 22 سنة إلاَّ وبصمات الحاج قاسم حاضرة ، وهو بنفسه حاضرٌ في الميدان.

 

 

  • السؤال المركزي: هل يحق لأمريكا أن تنشئ تحالفًا دوليًا في كل قضية من القضايا وتجز كل دول العالم ودول المنطقة لأمرٍ يخدم مصالحها ولا يحق لنا نحن أن نكون متحالفين كمحور في قضايا شريفة مشروعة لها علاقة بتحرير الأرض والاستقلال والدفاع في مواجهة العدوان، وبناء المستقبل لأولادنا وأطفالنا؟ ألا يحق لنا أن نتعاون مع بعضنا؟ كيف يحق لأمريكا أن تقتل الشهيد قاسم سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس في العراق وهو في مهمة دبلوماسية وينقل رسائل إلى القيادة العراقية ولغيرها من إيران، ثم يتعاطف معه دول أوروبية ودول عالمية ويؤيدون فعلته، والمطلوب منا نحن أن لا ندافع عمن كان سبب قوتنا وانتصاراتنا المختلفة. نحن نعتبر أنفسنا أقوياء لأننا محور، وإذا انقسمنا واهتم كل جهة من جهات المحور بنطاق ضيق مع هذه الهجمة العالمية سنؤكل متفرقين: تأبى العصي إذا اجتمعنا تكسرًا وإذا افترقنا تكسرت آحادا. من هنا أؤكد أننا معنيون أن ننتقم للشهيد قاسم سليماني، ولكن شكل الانتقام وطريقته وتفاصيله له علاقة بمسيرة وليس أمرًا محليًا أو محدودًا أو له صفة أو شكل معين، طالما أنك في السؤال قلت ماذا نقول للمرأة الغربية أو أي شخص غربي، نقول له: انظر أمريكا تعتدي علينا في كل بلداننا وتسخر كل إمكانات العالم، كيف نرد هذا الاعتداء إذا لم ندافع جميعًا ومتحدين.

 

  • الذي جمعنا بالشهيد قاسم سليماني هو إيماننا وقناعتنا هو أن فلسطين يجب أن تحرر، والقدس يجب أن تحرر، نحن وإياه في مسيرة واحدة لأننا في قناعة واحدة، وبالتالي مع شهادته لن تتغير هذه القناعة التي نعتقد أنها يجب أن تستمر، بل بالعكس مع شهادته يجب أن نكون أكثر وفاءً للشهيد وللشهداء الآخرين في أن نحقق الأهداف التي عملوا لأجلها. هنا إسرائيل اعتادت أن تهدد دائمًا، تهدد فلسطين ولبنان وتهدد المنطقة كلها، نحن لا نبني مواجهتنا مع إسرائيل على التهديدات وإنما نبنيها على قناعة بأننا يجب أن نحرر أرضنا  وأن تتحرر فلسطين، والتهديدات هذه مع شهادة الحاج قاسم هي أضعف تهديدات مرت في تاريخ الكيان الإسرائيلي، لأنها فارغة من المحتوى، ولأنهم يعلمون تمامًا أن مقاومة حزب الله جاهزة على أعلى وتيرة بالإمكان والاستعدادات وبالقرار، وبالتالي هم يعلمون إذا نفذوا تهديداتهم بالاعتداء علينا في لبنان فنحن سنرد بأقسى ما يتوقعون وبما لا يُقاس بما مرَّ في الفترات السابقة، وإسرائيل تعلم تمامًا أن تطورات الظروف لم تغير من عزيمتنا كحزب الله في القتال والدفاع، صحيح أنه ليس لدينا قرار بالمبادرة في المواجهة من لبنان، ولكن لدينا قرار جاهز بأن ندافع مهما كانت الظروف السياسية في المنطقة والعالم، وإسرائيل تعلم ذلك، حتى عندما قامت إسرائيل بالمناورة الأخيرة تحت عنوان" مواجهة الجولان وفلسطين ولبنان" نحن اتخذنا وضعية الاستنفار الجاهز لمعركة قد تقع بين لحظة وأخرى، والإسرائيليون يعلمون ذلك، هذا يعني أن مسألة التهديدات لا تقدم ولا تؤخر بالنسبة إلينا، نعم يمكن أن تبث فينا المزيد من الاستعداد الاحتياطي لكن لن تغير المعادلة، نحن جاهزون وسنرد فيما لو اعتدت إسرائيل.

 

  • لا يوجد خيار أمام دول محور المقاومة والمقاومين في محور المقاومة إلاَّ أن يصمدوا ويقاوموا ويبقوا في الميدان جاهزين، لأنه لا يتوقع من العدو إلاَّ الاعتداء بأشكال مختلفة، اعتداء سياسي أو عسكري أو ثقافي أو اقتصادي أو ما شابه ذلك، صحيح أن الأمريكيين يتصرفون بطرق مختلفة في كل دول من دول المحور، هنا حرب وهناك حرب بالواسطة، وهناك بيد إسرائيل وهنا بيد السعودية وهناك بالعقوبات، لكن في النهاية هذه الحروب المتنقلة بأشكالها المختلفة هي تدوَّن في خانة العدوان على محور المقاومة ككل، وكل المحور سيتضرر، وكل المحور معني أن يدافع لأن أي نجاح من نجاحات المحور هو نجاح لكل دولة ولكل مقاومة وعلى رأسهم إيران الإسلام، عندما واجهنا العدو الإسرائيلي سنة 2006 وانتصرنا عليه هذا نصر ليس للبنان فقط هذا نصرٌ لفلسطين وسوريا وإيران والعراق والكل، عندما واجه الحشد الشعبي في العراق داعش واستطاع أن يهزمه وأبطل دولته هو ليس انتصارًا للعراق فقط هو انتصار للعراق ولسوريا وإيران ولبنان وفلسطين والكل، وهذا الأمر ينطبق أيضًا على ما حصل في سوريا، كان هناك حرب كونية على سوريا سنة 2011، عندما تعاون أطراف المحور بمقدار ما يتحمل وضع التعاون في سوريا استطاع هذا المحور أن يسقط المشروع الأمريكي في سوريا وأن لا يحقق أهدافه. إذًا عندما تتعرض أي دولة من دول المحور لمشكلة أو مواجهة تدافع بما تستطيع تستعين بالمقاومة الموجودة في المنطقة بحسب قدرات المقاومة وضرورات الدعم والمساعدة، على أن لا ننسى الدور المحوري لإيران الإسلام في الدعم والتأييد والتدريب والمواجهة، هذا كله يؤدي في النتيجة إلى أن تحقق أطراف محور المقاومة انتصارات، وعلى الأقل أن تواجه التحدي في مرحلته كي لا يحصل تراجع أكثر.

 

  • أقول لشعوب المنطقة ما قاله تعالى عند وفاة رسول الله(ص): "وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ"، نحن من الشاكرين، شعوب المنطقة من الشاكرين، من الذين يعتبرون هذا الامتحان وهذا الابتلاء جزء لا يتجزأ من قوة ومستقبل المسيرة، الشهيد قاسم هو ركنٌ من أركان الشهداء، هو سيد شهداء محور المقاومة، ولكن لا زلنا في مسيرة طويلة سنعطي الكثير من الشهداء قبل أن نحقق الانتصارات، هي طريق اخترناها بإرادتنا، ولا يمكن أن تحصل العزة ولا يمكن أن يحصل المقام العظيم إلاَّ بالتضحيات، نحن سعداء أن هذه التضحية العظيمة قدمها الشهيد قاسم سليماني فاشتعلت روح الجهاد أكثر في المنطقة، ولم نرى مكانًا أو جماعة تحدثوا عن تراجع أو تقهقر، بل تجديد البيعة وتجديد التصميم على المواجهة، وانظروا في المقابل الشهيد قاسم سليماني أخرج القوات الأمريكية من العراق بشهادته، وأسس لالتفاف أكبر لوحدة محور المقاومة بعد شهادته، وأطلق العنان قوى المقاومة لتعبر بوضوح أن إسرائيل لن تنتصر وأمريكا لن تنتصر.