أنشطة و لقاءات

الشيخ نعيم قاسم : حرب أمريكا ضد سوريا جزء من مشروع أسرلة المنطقة، والنازحون في لبنان تعويضٌ عن الخسارة الميدانية.

الشيخ نعيم قاسم : حرب أمريكا ضد سوريا جزء من مشروع أسرلة المنطقة، والنازحون في لبنان تعويضٌ عن الخسارة الميدانية.
الكلمة التي ألقاها نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم في حفل توقيع كتاب: "دروس من الحروب النفسية في سوريا" للإعلامي حسين مرتضى الأربعاء 2019/4/10 بيروت - قاعة الجنان - ثانوية البتول - طريق المطار، ومما جاء فيها:

أمريكا تعمل على إيجاد شرق أوسط جديد، تتحكم بمفاصله وبقياداته وبدوله في الإدارة والسياسة والاقتصاد، كي لا تدع لأي منا قدرة على أن يكون حرًا أو قائدًا أو شعبيًا أو يعمل بطريقة مستقلة عن أمريكا.

أمريكا تريد أن تتحكم بالعالم، ولكن لن تستطيع أن تفعل ما تريد عندما نواجهها أبطال شجعان أرادوا العزة والكرامة وباعوا أنفسهم لله تعالى من أجل حريتهم وحريتهم أوطانهم.

لم تعد تتحمل أمريكا نتائج الحرب الناعمة، فالحرب الناعمة مدة أثارها كبيرة وطويلة وبحاجة إلى صبر كبير، والحرب الناعمة مع أصحاب العقائد الحرة معقدة، لأنهم يواجهونها وتحتاج إلى الكثير من أجل أن تأثر في بعض الأحيان، لأنها لم تعد تحتمل بطء نتائج الحرب الناعمة والثمن المرتفع لتدخلها المباشر عسكريًا بدأت توسع مروحة حربها في كل الاتجاهات وخاصة في الاتجاه الاقتصادي .

حرب أمريكا ضد سوريا جزء من مشروع أسرلة المنطقة أي جعلها إسرائيلية، وجزء من آحادية القيادة الأمريكية في العالم، هذان الهدفان الأسرلة والآحادية دفعا أمريكا إلى أن تدمر سوريا لمصالحها، والحرب في سوريا وعليها هي محطة من محطات مواجهة محور المقاومة، سبقته محطات بالحرب على لبنان وفي فلسطين وفي أفغانستان والعراق بكل أشكال الحروب التي جرت في المنطقة، وبالحروب المتعددة ضد إيران الإسلام من بوابة العراق وغير ذلك.

إن أمريكا اليوم تعطل الحل في سوريا لأن موازين القوى ليست في مصلحتها، وهي تراهن على التعب وعلى احتمال حصول متغيرات، ولكن هذا وهم تدحضه حقيقة الصمود والنصر في هذا المسار.

النازحون في لبنان ورقة ابتزاز لا إنسانية تستخدمها أمريكا والغرب تعويضًا عن الخسارة الميدانية، هم لا يريدون عودتهم إلى سوريا كي لا يُقال بأن سوريا في أمن وأمان في المناطق التي يسيطر عليها النظام، هم يريدون استخدام النازحين كورقة لأي حل سياسي وهذا خطر كبير، لذا دعونا دائمًا إلى ضرورة عودة النازحين من أجلهم ومن أجلنا، من أجلهم لأنه من حقهم أن يعودوا إلى بلدهم أعزة وكرماء، ومن أجلنا من أجل أن نعالج جانبًا من جوانب الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، والحل بحوار بين الحكومتين اللبنانية والسورية، وتنظيم العودة الآمنة، كفانا اختباءً وراء التعابير الرنانة، والغرب بارع فيه، هم يقولون نريد العودة الآمنة المطمئنة الكريمة، وعندما تسألهم: ماذا يعني ذلك؟ يقولون في الكواليس: العودة التي ليس فيها الرئيس الأسد في سوريا، ولكنهم يكذبون في تعابيرهم: الآمنة، المطمئنة الكريمة، الكرامة هي أن يُترك السوريون لخياراتهم لا أن تتدخلوا فيها، الكرامة هي أن يكافأ الجيش العربي السوري على جهاده وعطائه وأن يكون ممثلًا لشعبه، الكرامة أن يختار الشعب السوري من يريد وقد اختار، وليست الكرامة أن تتدخلوا أنتم فتقتلون الأطفال والشيوخ والنساء وتطردوهم من بيوتهم ثم تدعون أنكم تهتمون بكرامتهم، لا والله أنتم ضد الكرامة الإنسانية والمجاهدون هم الذين يصنعون الكرامة.

يريدون من حرب العقوبات الإقتصادية إخضاعنا وإخضاع محور المقاومة، ولكننا لن نخضع، ستستمر المقاومة وسيستمر العمل لبناء لبنان أما العقوبات على الحرس الثوري الإسلامي الإيراني فهو اعتداءٌ صارخ على حقوق خيارات دولةٍ مستقلة لها كرامتها ولها مكانتها. إيران واجهت الأقسى منذ قيام الجمهورية الإسلام على يدي الإمام الخميني (قدس الله روحه الشريفة) وخرجت أقوى في كل معاركها والآن مع القائد الملهم الإمام الخامنئي حفظه الله ورعاه، ومع الشعب الإيراني المعطاء والمجاهد وحرس الثورة الذي ما ترك موقعاً إلا ودافع فيه عن كيان ووجود وحضور الجمهورية الإسلامية الإيرانية. إن شاء الله ستخيب آمال المطبلين لهذا القرار قبل أصحاب القرار كما خابت آمالهم مراراً وتكراراً.

نحن نعرف أننا في حالة مواجهة ولا نطمئن أنفسنا بأننا انتهيا من معركة، وكل معركة ستأتي بعدها المعركة الثانية. سنة 2000 قالوا لنا الحمدلله خرجت إسرائيل فهل ستجمعون سلاحكم؟ قلنا لا سنستعد للمعركة القادمة وإذ بها وفي عام 2006، بعد 2006 قالوا ألم يكفي هذا ؟ قلنا لا ما دامت إسرائيل هنا لا بد أن نواجهها، وما دامت أمريكا تريد السيطرة على منطقتنا يجب أن نضع لها حداً، من حقنا أن نعيش بكرامة وأحراراً كما نريد لا كما يريدون، أراد الله لنا العزة ولن نقبل إلا العزّة، وإن شاء الله نحقق النصر تلو النصر.